زكريا القزويني
142
آثار البلاد واخبار العباد
كلّهم حتى تبقى خالية مدّة ، ثمّ يأتي يسكنها من لا رغبة له في الحياة . وان وقع في هذه البحيرة شيء لا يبقى منتفعا به ، حتى الحطب إذا وقع فيها لا تعمل النار فيه البتّة ، وذكر ابن الفقيه أن الغريق فيها لا يغوص بل يبقى طافيا إلى أن يموت ، ويخرج من هذه البحيرة حجر على شكل البطيخ يقال له الحجر اليهودي ، ذكره الفلاسفة واستعمله الأطباء لحصاة المثانة ، وهو نوعان : ذكر وأنثى ، فالذكر للرجال والأنثى للنساء . وبها منزل يعقوب النبيّ ، عليه السلام ، وبها جبّ يوسف الصدّيق ، وإلى الآن باق ، والناس يزورونها ويتبرّكون بها . وينسب إليها الحواريّون القصّارون ؛ قال لهم عيسى ، عليه السلام : من أنصاري إلى اللّه ؟ قال الحواريّون : نحن أنصار اللّه . أريحا مدينة بقرب بيت المقدس من أعمال الأردن بالغور . ذات نخل وموز وسكر كثير ، وهي قرية الجبّارين التي أمر اللّه موسى ، عليه السلام ، بدخولها ، فقال موسى لبني إسرائيل : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب اللّه لكم ، يعني أرض الشام ، فخرج موسى من مصر بستمائة ألف مقاتل عازما للشام ، فلمّا وصلوا إلى البرية التي بين مصر والشام ، بعث موسى اثني عشر نقيبا من كلّ سبط واحدا رسولا إلى الجبّارين ، ليعرفوا حالهم ، فلمّا قربوا من أريحا تلقّاهم رجل من العمالقة ، سألهم عن حالهم فقالوا : إنّا رسل موسى رسول اللّه إليكم . فجعلهم في كمّه كما يجعل أحدنا في كمّه العصافير ، وذهب بهم إلى ملك العمالقة ونفضهم بين يديه ، وقال : هؤلاء الذين يريدون قتالنا ! أتأذن لي أن أطأهم بقدمي أفسّخهم ؟ فقال الملك : لا ، اتركهم حتى يرجعوا إلى قومهم يعرّفونهم حالنا وقوّتنا وضعفهم . فرجع النقباء وذكروا للقوم ما شاهدوا ، فامتنع القوم عن دخول الشام وقالوا : إن فيها قوما جبّارين . وكان